ابن عبد البر
312
الاستذكار
قال يخرج ويقوم الذي خرج قلت فإن لم يجد قال يقوم غيره ممن أدرك الصلاة كلها وفيه أن السنة لمن نابه شيء في صلاته أن يسبح ولا يصفق هذا ما لا خلاف فيه للرجال وأما النساء فإن العلماء اختلفوا في ذلك فذهب مالك وأصحابه أن التسبيح للرجال والنساء على ظاهر قوله من نابه شيء في صلاته فليسبح وهذا على عمومه في الرجال والنساء وتأولوا في قوله فإنما التصفيح للنساء أي أن التصفيح من أفعال النساء على جهة الذم لذلك وقال آخرون منهم الشافعي والأوزاعي وعبيد الله بن الحسن والحسن بن حي وجماعة من نابه من الرجال شيء في صلاته سبح وأما المرأة فإنها تصفق إذا نابها في صلاتها شيء فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرق بين الرجال والنساء في ذلك فقال التسبيح للرجال والتصفيق للنساء ( 1 ) وكذلك رواه جماعة في حديث سهل بن سعد هذا وهو محفوظ ثابت من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه عن أبي هريرة سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وأبو صالح السمان وغيرهم وعلى هذا يكون قوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته منكم يا معشر الرجال فليسبح إذ عليهم خرج الخبر وإليهم توجه الخطاب وقال بعض العلماء إن التصفيح للنساء أن تضرب المرأة بأصبعين من يمينها على كفها الشمال وقال بعضهم إنما كره التسبيح للنساء وأبيح لهن التصفيق لأن صوت المرأة فتنة ولهذا منعت من الأذان والإقامة والجهر بالقراءة في صلاتها وفي هذا الحديث دليل على جواز الفتح على الإمام إذا احتاج إلى ذكره لقوله صلى الله عليه وسلم من نابه شيء في صلاته فليسبح وإذا جاز التسبيح جازت التلاوة لأنها ذكر